محمد راغب الطباخ الحلبي
562
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الشيخ عبد الرحمن السجويني وعلى ملّاكجكه الأربلي ، وهو آخر شيوخه ، قرأ عليه في علم الفلك . ثم أتى حلب في نواحي سنة 1315 وهو قد ناهز الأربعين ، فجاور في المدرسة الأحمدية . وبعد مدة ظهر فضله وعرف علمه فسارع إليه بعض الطلاب للقراءة عليه في العلوم الآلية خصوصا المنطق والمعاني والبيان وفي التوحيد والأصول ، فقد كان له في هذه العلوم اليد الطولى مع التحقيق والتدقيق في العبارة مع التقرير باللغة العربية بدون حشو في تقريره ، غير أنه رحمه اللّه لم يكن فصيح اللسان في اللغة العربية ، وإذا قرأ لأبناء الأكراد قرر لهم الكتب العربية باللغة الكردية مع فصاحة وحسن بيان لأنها لغته الأصلية . ولما سمعت بفضله بادرت إليه فقرأت عليه شرح الشمسية للقطب الرازي ، وذلك في شوال من سنة 1319 ، وأتممت قراءته عليه في ذي الحجة سنة 1321 . ثم قرأت عليه شرح المقولات العشر للسجاعي وكتابا في علم الفلك . وفي أوائل سنة 1322 ابتدأت بقراءة شرح ابن ملك على متن المنار في علم الأصول مع مشارفة حواشيه الثلاث المطبوعة معه في الآستانة ، وهي حاشية الرهاوي وحاشية عزمي زاده والحاشية المسماة أنوار الحلك على ابن ملك للرضي الحنبلي الحلبي ، وكنت أول من استحضر هذه الحواشي من الآستانة ، قرأت عليه معظم هذا الشرح مع حواشيه ، وبقي منه بقية قليلة ، بقيت في قراءة ذلك إلى أواخر سنة 1324 ، وحالت بعض المشاغل الدنيوية دون إتمامه . ولازمته كما ترى خمس سنين أو أزيد قليلا فلم أر فيه غير التقوى والصلاح والزهد في الدنيا . ولم يكن زيه زي العلماء ، بل بقي على نسق علماء الأكراد في بلاده حيث كان يلبس الثوب من الغزل وفوقه عباءة شقراء وقلنسوة من الكتان على رأسه فوقها عمامة صغيرة يلفها كيفما اتفق ، لا يظن رائيه أنه من العلماء بل يظنه أنه بعض الفلاحين . وقد كان قانعا بذلك الراتب اليسير الذي يتناوله من وقف المدرسة مع سخاء يد وصدقة سرا وعلانية مع ضيق يده ، فكان ممن يصدق عليه قوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 1 » . وكان من عادته أن يتناول القليل من طعام العشاء ، ثم يأخذ في شرب الشاي ، وكان
--> ( 1 ) الحشر : 9 .